علي بن زيد البيهقي
206
لباب الأنساب والألقاب والأعقاب
تبصرة في معنى قول النبيّ صلى اللّه عليه وآله أنا ابن الذبيحين « 1 » اختلف سلف الاسلام في الذبيح ، فقالت اليهود والنصارى : الذبيح إسحاق عليه السلام . وقد روي عن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام أن الذبيح كان إسحاق . وروي أيضا عن جماعة من الصحابة أنّ الذبيح كان إسحاق بن إبراهيم عليهما السلام . وروى عمر بن الخطاب ذلك ، واليه ذهب كعب الأحبار ، وسعيد بن جبير ، ومسروق بن الاخدع ، وأبو الهذيل ، والزهري والسدي « 2 » . وقيل : ان يعقوب كتب إلى يوسف عليهما السلام أمّا جدّي إبراهيم ، فقد ابتلاه اللّه بالنار ، ثمّ صيّرها عليه بردا وسلاما . وأمّا أبي ، فابتلاه اللّه بالذبح ، ثم فداه بذبح عظيم . وقال يوسف - في مصر حين عرضه النخّاس « 3 » على الناس وقال : من الذي يشتري غلاما صبيحا عالما - : لا تقل هذا وقل من يشتري « 4 » يوسف الصدّيق ابن يعقوب إسرائيل اللّه ابن إسحاق ذبيح اللّه ابن إبراهيم خليل اللّه . وقال عبد اللّه بن عمر ، وعامر بن واثلة ، وسعيد بن المسيّب ، والشعبي ، ومجاهد : انّ الذبيح إسماعيل .
--> ( 1 ) رواه الحاكم في المستدرك ج 2 / 559 . ( 2 ) وذكر الحاكم مجموع هذه الأقوال عن هؤلاء الجماعة ، ثم قال : وقد ذكره الواقدي بأسانيده ، وهذا القول - أي القول بان الذبيح إسحاق - عن أبي هريرة وعبد اللّه بن سلام وعمير بن قتادة الليثي وعثمان بن عفان وأبي بن كعب وعبد اللّه بن مسعود وعبد اللّه بن عمر وعبد اللّه بن عمرو واللّه أعلم ، وقال : وقد كنت أرى مشايخ الحديث قبلنا وفي سائر المدن التي طلبنا الحديث فيه وهم لا يختلفون أنّ الذبيح إسماعيل ، وقاعدتهم فيه قول النبي صلى اللّه عليه وآله : أنا ابن الذبيحين ، إذ لا خلاف أنه من ولد إسماعيل ، وأنّ الذبيح الآخر أبوه عبد اللّه بن عبد المطلب ، والان فانى أجد مصنفي هذه الأدلة يختارون قول من قال إنه إسحاق . ( 3 ) النخاس : بياع الرقيق . ( 4 ) في « ن » و « ع » : يشرى .